كتب : أحمد فؤاد الدين | الجمعة، 26 يناير 2024 - 23:03

لماذا لا يعلن صلاح انتمائه الحقيقي؟

محمد صلاح خلال مواجهة غانا

يجب أن يتخلى المنتخب المصري وبشكل فوري عن لاعبه محمد صلاح، لا يمكن أن يبقى لاعب لا نعرف حقيقة انتمائه، بالطبع صلاح يحمل الجنسية المصرية، لكن ماذا عن انتمائه المحلي، هل يشجع صلاح الأهلي أم الزمالك؟

محمد صلاح

النادي : ليفربول

لو كنا نعلم لربما ساعدنا ذلك كثيرا في تقييم تصرفاته، فمثل ا لدينا حارس مرمى النادي الأهلي محمد الشناوي، أفضل حارس في إفريقيا ورغم تلقيه لستة أهداف من ٦ تسديدات خطيرة (١٥ في المجمل) إلا أن الجميع اتفق على الوقوف بجانبه، لأنه وبجانب قدراته كحارس فهو الحارس الأول للنادي الأهلي، أكبر أندية إفريقيا والوطن العربي بجانب الزمالك الذي بدوره يساند لاعبه المتميز أفضل لاعب محلي في الدوري المصري خلال الأربع سنوات الماضية أحمد السيد مصطفي زيزو، نجم الفريق والهداف اللامع الأنيق، رغم عدم تسجيله أو مساهمته في البطولة حتى الآن، يشفع لزيزو ما قدمه للزمالك في أحلك الأوقات ورفضه لأموال طائلة من الخليج لمساعدته ناديه في تخطي أزمته.

لدينا بالفعل منتخب قوي جد ا، وما ذكره أوناحي نجم المغرب أن المنتخب المصري يدافع ويسجل هدف ويتراجع ويسقط لاعبيه على الأرض، هو حقد على المنتخب الذي أخرج منتخب بلاده مرتين من أمم إفريقيا، صحيح أننا لم نفز في البطولتين، وأننا كنا ندافع طيلة الوقت، ولم نسجل ثلاثة أهداف في أي مباراة تقريب ا، لكن هل يتذكر أوناحي منتخبنا الذي قهر إفريقيا لأربع سنوات كاملة، أربع سنوات مهما تغير اللاعبين منذ 2006 وحتى 2010 كنا نقهر إفريقيا كلها، هل كان صلاح لينجح مع هذا الجيل الذهبي؟ لا أحد يعرف، فجميعهم أبطال نعرف انتماءهم.

لكن صلاح لم يعلن أي شيء، نعرف بالكاد أنه يشجع ليفربول منذ انضمامه له، وربما لا يحتفل عند التسجيل في روما وتشيلسي وفيورنتينا وبازل، لكن كل هذا مجرد انتماء نتيجة لانضمامه لتلك الأندية، هل سيحتفل صلاح لو واجه الأهلي أو الزمالك، هل سيحتفل ضد المقاولون أم لا، لا أحد يعرف، ولذلك لا يمكن لنا أن نفهم حقيقة انتماء صلاح.

يمكن لمشجع المنتخب أن ينحي انتماءاته المحلية جانبا في البطولات، هذا أمر أكيد، شاهدت مجرد قلة من الجماهير تشجع لاعبي أنديتها فقط في المنتخب، مجرد قلة، ويضاف عليها قلة أخرى تفرح عند إهدار لاعبي النادي الخصم للفرص، وقلة تتوقف عن تشجيع المنتخب لأن لاعبها المفضل لم يتم استدعائه، وقلة تتمنى أن يلعب لاعب أجنبي في المنتخب الوطني لأنه بالفعل أفضل كثير ا من الجميع، حتى لو لم يقدم هذا اللاعب (علي معلول) أي شيء لمنتخب بلاده مقارنة بما يقدمه مع ناديه. ربما لا يشعر معلول بالانتماء لتونس كما يشعر به تجاه الأهلي.

أو ربما هناك ما هو أبعد من الانتماء ليحدد مستوى اللاعب في المنتخب مقارنة بالنادي.

ليونيل ميسي مثلا لسنوات لم يكن منتميا انتماءً حقيقيا للأرجنتين، خطفوه وهو طفل صغير لبرشلونة، لعب وسجل وأحرز سداسية وخماسية وعشر بطولات دوري وأربع بطولات دوري أبطال، لكن ماذا قدم لمنتخب بلاده قبل 2020؟

خسائر لا تنتهي 3 نهائيات كوبا أمريكا خسرها جميع ا، نهائي كأس العالم خسره أيضا، لم يسجل، وحتى الركلة الحرة البعيدة في نهاية الشوط الإضافي الثاني لم يسجلها بالرغم من أنه قد يسجلها في برشلونة أو باريس أو ميامي.

لكن صحى ميسي وعاد انتمائه له، ربما نجح أخيرا انتقاد الجماهير الأرجنتينية في إعادته لصوابه، فعاد وفاز بكوبا أمريكا وفاز بكأس العالم، وأصبح أرجنتينيا أخيرا، لا أعرف لماذا لم يكن يوما مثل مارادونا، الأسطورة الأرجنتينية، مارادونا الذي فاز بكأس العالم، وخسر نهائي آخر، واستبعد من بطولة بسبب تعاطيه المخدرات، وتوقف عن لعب كرة القدم في الثلاثين من عمره، هذا البطل الشعبي لا يمكن أن تتذكر معه إلا كل لحظاته المضيئة، لقد دافع عن الأرجنتين في حربها على جزر فوكلاند ضد بريطانيا العظمى، ولم يخف أن يتعرض لمشاكل مع الدوري الإنجليزي أبد ا، لكن نجمنا يبدو أنه يخشى اتخاذ نفس الموقف، لماذا؟ سنعرف لاحقا.

البعض قد يؤكد أن ربط مستوى اللاعبين في المنتخبات بانتمائهم هو عادة الدول الفقيرة، مثل السنغال التي انتقدت ماني لسنوات حتى عاد لصوابه وفاز بكأس الأمم، أو الأرجنتين مع ميسي، أو نيجيريا مع كل لاعبيها تقريبا، أو الجزائر مع رياض محرز، فصحيح أن لاعبين مثل ستيفين جيرارد أو فرانك لامبارد لم يتعرضوا لنفس الانتقاد، لم يشكك أحد في انتمائهم للمنتخب، بالرغم أن الأول سجل 21 هدفا مع المنتخب مقابل 186 هدفا مع ليفربول، والثاني سجل 29 هدفا (9 ضربات جزاء) (لم يحتسب هدفه ضد ألمانيا) مع المنتخب مقابل 211 هدفا مع تشيلسي، ولعب الاثنين في الجيل الذهبي لمنتخب إنجلترا، الذي خسر كل شيء، لكن هناك العديد من اللاعبين في شمال الكرة (مصطلح اقتصادي وسياسي جديد) تعرضوا للكثير من الانتقادات وللتشكيك في انتمائهم.

كريم بنزيمة مثلا في فرنسا، اللاعب الفائز بالكرة الذهبية، لم يلعب في أي بطولة فازت بها فرنسا، وإلكاي جوندجان الذي يقدم مستويات سيئة جد ا مع منتخب ألمانيا منذ سنوات طويلة، بالرغم من إنقاذه لسيتي ومستواه المذهل معهم، وروميلو لوكاكو مع الجيل الذهبي لبلجيكا، صحيح أن كيفين دي بروين وإدين هازار لم يتعرضا لنفس الانتقادات، لكن لوكاكو هو هداف الفريق.

قد يقول البعض أن الانتقادات عنصرية، فجميع اللاعبين السابق ذكرهم من أصول عربية، تركية، أو إفريقية، وأن تلك الاتهامات هي مجرد عنصرية متخفية لكن من يمكنه أن يثبت ذلك، فالكثير من اللاعبين من أصول إفريقية لم يتعرضوا لأي عنصرية أو انتقادات تذكر، استثناءات قليلة جدا، بوكايو ساكا وراشفورد في إنجلترا، فصغر السن لا يعني أن تضيع فرصة منتخب بلادك في الفوز، أو ماريو بالوتيلي في إيطاليا، أو حتى بعض لاعبي برشلونة في منتخب إسبانيا عندما يدخلوا في شجار مع لاعبي العاصمة مدريد، كلها استثناءات لا تؤكد شيء.

لكن لدينا كل تأكيد في حالة محمد صلاح، ماذا قدم صلاح للقضية الفلسطينية، لدينا صلاح الأخر الذي حرر القدس، حتى لو أنه أعطاها للصليبين في أحد المرات ضمن اتفاق سياسي، لكنه حررها في النهاية، أما مو صلاح فاكتفى بفيديو يقول فيه أن كل الدماء مقدسة، نعرف ذلك يا صلاح، لكن ماذا عنا، ماذا عن دماء أطفالنا، هل يعتقد صلاح أنه بكونه اللاعب الوحيد من المستوى الأول الذي تحدث عن القضية يغفر له؟ أو حتى تقرير شبكة ذا أثليتك التي اعتبرت أن ما أقدم عليه صلاح لا يمكن لأي لاعب آخر أن يقدمه، هل هذا كاف؟

لا ليس كافي ا، حتى لو تعرضت رئيسية جامعة هارفارد المرأة السوداء للإقالة بسبب دعمها لحرية تعبير الطرفين في حرم الجامعة (دون أن تعبر عن مساندتها الصريحة للقضية الفلسطينية) وحتى لو تعرض لاعب لفسخ تعاقده كالهولندي من أصول مغربية أنور الغازي مع نادية ماينز لا يعتبر كافيا، فمهما كانت الأجواء في الغرب تحارب مناصرة القضية الفلسطينية فيجب أن يخرج صلاح ليعلنها واضحة، كما نفعل نحن في الوطن العربي، في كل أرجاءه، نخرج في مظاهرات ونعبر عن رأينا في كل مكان، ننتقد حكوماتنا، ولا نتوقف عن ذلك بحجة الخوف من السجن أو التعرض لمشاكل، لم يمنعنا أي شيء من التعبير عن قناعتنا، فلماذا لا يعبر صلاح عن انتمائه.

قد يقول البعض أن في اللحظة التي يعلن فيها صلاح انتمائه للأهلي أو الزمالك ستتوقف كل هذه الانتقادات، لكن لا أصدقهم. وأعتقد تمام ا مثل الكابتن حسام حسن (68 هدفا في 178 مباراة) أن محمد صلاح (54 هدفا في 95 مباراة) زهقان وملان وبيتمشى في الملعب ومش عاوز يلعب تاني معانا.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات