"كأس العالم من أجل الجدة يا ميسي"

الأحد، 24 يونيو 2018 - 13:41

كتب : إسلام مجدي

ليونيل ميسي

في إسبانيا مسلسل كابتن ماجد الشهير كان يسمى "أوليفر وبينجي"، وقيل ذات مرة أن المسلسل كان ملهما للغاية لعدد كبير من اللاعبين أبرزهم ليونيل ميسي.

ليونيل ميسي يبدو وأنه كان الأكثر تأثرا بالمسلسل فقرر صنع نسخته الخاصة الحقيقية ليصبح هو ميسي، ماجد، تسوباسا أو أوليفر. سمه ما تشاء لكنه النظير الحقيقي بطل طفولتنا المحوب.

يوتشي تاكاهاشي صانع المسلسل قال عن ميسي :"طريقة لعب ميسي لكرة القدم أصبحت مصدرا لإلهامي فيما هو قادم، أعتقد أن الطريقة التي يتحرك بها تجعلني أرى تسوباسا (كابتن ماجد بنسخته اليابانية الأصلية) في الواقع".

Image result for Yōichi Takahashi messi

في فيديو شهير لأطفال لا ماسيا يلعبون أحدهم يتحدث عن ميسي ويقول :"إنه يلعب كإله، أفضل منا جميعا".

الجدة كلمة السر

ميسي كان يحب جدته كثيرا، لطالما كانت تصطحبه للتدريبات وتسمح له باللعب وتصر على أن يشارك حتى وإن اعترضوا على ضعفه بدنيا. بعد مشاهدة ليو يلعب كرة القدم أقنعت والدته أن تشتري له أول حذاء كرة قدم في حياته.

وفي عمر 4 أعوام فقط انضم ميسي إلى فريق جراندولي المحلي، ووالده كان المدرب، جدته كانت تشاهده كل يوم وكان يتطور سريعا للغاية، كان يرغب دوما في إظهار أفضل ما لديه أمامها.

حينما وصل لعمر الـ8 انضم ميسي إلى فريق نيويل أولد بويز الذي لطالما حلم بتمثيله.

كرة القدم أصبحت مهمة في تلك الفترة. "كان يتنفس كرة القدم" وتدرب بشكل يومي ولم يكن يرغب في المرح مع أصدقائه أو الخروج كان مهووسا بكرة القدم، الرياضة حولته لطفل سعيد وبدأ حلمه في تلك الفترة أن يصبح لاعبا محترفا.

في عمر الـ10 أعوام تلقى ميسي أقوى ضربة ممكنة، توفيت جدته التي كانت تصطحبه للتدريبات وترعاه، كان محبطا للغاية، أثر رحيلها عليه وأراد ترك كرة القدم.

لم يلمس ميسي الكرة لأسابيع، ووالده حاول مرارا أن يثنيه عن ذلك القرار.

"كان يجلس صامتا بالساعات، لم أره محبطا قط بهذا الشكل، تحدثت معه كثيرا لم أظنني سأكون مقنعا مثلها".

هدف جديد

بعد عدة محاولات قرر ميسي العودة إلى لعب كرة القدم بهدف وحيد. "جعل جدته الراحلة فخورة به".

في العام التالي عانى من مرضه الشهير وبقية القصة معروفة للجميع، لم يتمكن والده من تحمل النفقات، وقرر مدرب أولد بويز أن يساعد ميسي بشكل فردي وسلم مبلغا ضئيلا للمساعدة لكن النادي لم يفعل شيئا.

واصل والده البحث عن العلاج، وريفر بليت كان يترقب الموقف، لكنه لم ينو أبدا أن يدفع تكاليف علاج اللاعب.

في تلك الفترة كانت الأرجنتين واقعة في ورطة اقتصادية كبيرة بسبب الانهيار الذي حدث في تلك الحقبة، ويد العون جاءت من إسبانيا.

Image result for young lionel messi

قصة الفتى صاحب الـ13 عاما الأسطوري الذي يجيد لعب الكرة لكنه بحاجة للعلاج وصلت لنادي برشلونة وبالتحديد إلى كارلوس ريكساش المدير التقني الذي أرسل عرضا لخوضه تجربة معايشة وإن تخطاها سيظل مع النادي وسيتم علاجه.

ليو لم يرغب أبدا في الرحيل عن روساريو، حلمه كان أن يصبح لاعبا محترفا ظل يخالجه، لذا في سبتمبر عام 2000 رحلت عائلة ميسي إلى مدينة برشلونة، حصل على الزي ولم يتحدث بكلمة إلى زملائه الجدد، جميعهم كانوا ينظرون إليه ويتعجبون من حجمه الصغير للغاية وضعفه البدني، بعد دقيقتين في الملعب لم يصدق أحد ما شاهدوا منه.

مع ميسي كل شيء له حسابه، إن سددت من خارج منطقة الجزاء فيجب أن تكون مضمونة وتسكن الشباك فعليا حتى وإن كانت الزاوية مستحيلة مثل هدفه ضد إيران في كأس العالم 2014.

كتب الصحفي البريطاني بنجامين موريس في كتابه عن ميسي قائلا :"ليس ممكنا أبدا أن تسجل أهدافا لم يصنعها لك أحد وحدك مثلما يفعل ميسي، ليس من السهل أن تقود الهجوم وأنت تدمر الدفاعات وفي نفس الوقت تمنح الآخرين الفرص، إنه ليس ممكنا، ويفعل أشياء غير ممكنة بنسب كبيرة".

سواء لعب على الأطراف أو في العمق أو وسط الملعب، دائما تنتظر منه شيء، دائما تعلم أن بإمكانه فعل شيء ما.

قال جونزالو كابيزا صحفي إل كونفدينشيال الإسبانية لـ FilGoal.com عن ميسي :" مع ميسي فأنت لست بحاجة لفعل أي شيء، إنه لاعب خارق وسيكون خطيرا على الصعيد الفردي وحده، فقط اطلب منه الشيء ولا توضح سيفعل الأمور على طريقته الخاصة".

أما مدربه في برشلونة إرنستو فالفيردي فقال عنه "ميسي رائع في أي مركز يلعب فيه، الآن سأستمتع بالأمر من داخل الملعب ومع الفريق، لأنني لم أدرب لاعبا مثله قط بإمكانه أن يغير مجرى المباراة بتحرك فقط".

جونزالو أركونادا مدرب ريال سوسيداد السابق قال لـFilGoal.com عن ميسي :"كرة القدم مثل لعبة الشطرنج كل طرف يحاول تحريك القطع الخاصة به، وإن كنت تمتلك قطعة تربح لك المباراة فأنت المدرب الأفضل في المواجهة، أما ميسي فهو أفضل قطعة شطرنج في تاريخ كرة القدم".

على صعيد الأندية ليونيل ميسي خارق، لا يمكن أن يضاهيه أي لاعب في يومه، لكن العكس على مستوى المنتخب.

إذا كان ميسي سوبرمان فالكريبتونايت الخاص به هو قميص المنتخب في البطولات الكبرى، خسارة لقب تلو خسارة لقبجعلت ميسي البطل المحبوب متخاذلًا في نظر الصحافة الأرجنتينية التي لا يكفيها هاتريك في مباراة أهلت الأرجنتين لكأس العالم منذ شهور، كيف لا وهو يواصل تحقيق الألقاب لبرشلونة ويعجز عن الفوز بلقب وحيد لمنتخب بلاده.

ربما من قدرات الميسي الخارقة مثل رؤيته الثاقبة للملعب وحركة الكرة أنه يرى الأشباح ويقارن بهم أيضا، شبح كابتن ماجد، شبح دييجو أرماندو مارادونا الذ قاد التانجو لكأس العالم بمجهود فردي، شبح كريستيانو رونالدو خصمه اللدود الذي قاد بلاده للقب قاري. وشبح جدته.

ربما يفعلها ميسي ويتوج بلقب مع بلاده بلقب، ليس من أجل الجماهير، ليس من أجل مزاحمة مارادونا على عرش البلاد، ليس من أجل إثبات التفوق على كرستيانو رونالدو، بل من أجل جدته، وجدته فقط، ليفي بوعده ويجعلها فخورة.

التعليقات